فصل: فصل في بيان شر التكبر على خلق الله:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موارد الظمآن لدروس الزمان



.فصل في بيان شر التكبر على خلق الله:

وأما التكبر عَلَى خلق الله فهو من شر الرذائل وأسوأ الصفات، لأنه يستلزم مظَالم شائنة وجرائم ممقوتة وقَدْ يفضي به ذَلِكَ إلي التكبر عَلَى الله وعَلَى رسله لأن الله تعالى نهي عن ارتكاب تلك المظَالم، وحذر عاقبة شرها، فلم يبال به ولم يخشَ وعيده، ولم يخف بطشه، وفِي ذَلِكَ كبر وعتو وتمرد.
وأيضاً فإن المستعظم عَلَى عبد من عِبَاد اللهِ لا يصغي لقوله مهما كَانَ حقاً مفروضاً ولا يدخر مجهوداً فِي رده بالْبَاطِل وهَذَا من أَخْلاق الكافرين الَّذِينَ يستكبرون عَلَى الله فمن أجل ذَلِكَ حرم الله الكبر ونهي عنه نهياً شديداً1 هـ بتصرف.
وقَدْ وردت آيات وأحاديث فِي ذم الكبر والنهي عنهُ من ذَلِكَ آية سورة الأعراف المشيرة إلي حرمان الحق وعمي الْقَلْب عن معرفة آيات الله تعالى وفهم أحكامه، قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ}.
وَقَالَ تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} وَقَالَ: {إنه لا يحب المستكبرين} وَقَالَ تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً} وَقَالَ: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وَقَالَ: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً}. وعن أَبِي هُرَيْرَةِ رَضِيَ اللهُ عنهُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله يوم القيامة إلي من جر إزاره بطراً». متفق عَلَيْهِ، وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي فِي حلة، تعجبه نَفْسهُ مرجل رأسه، يختال فِي مشيته خسف الله به فهو يتجلجل فِي الأرض إلي يوم القيامة». متفق عليه.
وعن ثوبان رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «من مَاتَ وَهُوَ بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة». رواه الترمذي واللفظ لَهُ والنسائي، وابن ماجه وابن حبان فِي صحيحه.
وعن أبي سعيد وأَبِي هُرَيْرَةِ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: العزُّ إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني شيئاً مِنْهُمَا عذبته». رواه مسلم بلفظ «يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: العزُّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ الله جَلَّ وَعَلا: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً مِنْهُمَا ألقيته فِي النار». رواه ابن ماجة واللفظ لَهُ وابن حبان فِي صحيحه.
وعن حارثة بن وهب رَضِيَ اللهُ عنهُ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إلا أخبركم بأَهْل النار؟. كُلّ عتل جواظ مستكبر». رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عنهُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتي يجعله الله فِي أعَلَى عليين ومن تكبر عَلَى الله درجة يضعه الله درجة، حتي يجعله فِي أسفل سافلين، ولَوْ أن أحدكم يعمل فِي صخرة صماء لَيْسَ عَلَيْهَا باب ولا كوة لخرج ما غيبه للناس كائناً ما كان» رواه ابن ماجة وابن حبان فِي صحيحه.
وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عنهُ عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: «احتجت الْجَنَّة والنار فقَالَتْ النار: فِيَّ الجبارون والمتكبرون، وقَالَتْ الْجَنَّة: فيَّ ضعفاء المُسْلِمِيْنَ ومساكينهم، فقضي الله بينهما: إنك الْجَنَّة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب به من أشاء، ولكليكما عَلَىَّ ملؤها». رواه مسلم.
وعن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف قال: التقي عَبْدُ اللهِ بنُ عمر وعبدُ الله بنُ عمرو بن العاص رَضِيَ اللهُ عنهُمْ عَلَى المروة فتحدثا ثُمَّ مضي عَبْدُ اللهِ بنُ عمرو وبقي عَبْدُ اللهِ بنُ عمر يبكي فَقَالَ لَهُ رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا. يعني عَبْد اللهِ بن عمرو زعم أنه سمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «من كَانَ فِي قَلْبهِ مثقال حبة من خردل من كبر كبَّه الله لوجهه فِي النار». رواه أَحَمَد ورواته رواة الصحيح. بلغ يا أخي هَذَا الْحَدِيث حاملي الماجستير والدكتوراه والبكالوريوس والعالمية ونحوهم من يرون النَّاس بعين الاحتقار والتنقص لما عندهم من الكبر والعجب والعظمة.
لَوْ عَرَفَ الإنسان مِقْدَارِهِ ** لم يَفْخَرِ المَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ

أَمْسَ الَّذِي مَرَّ عَلَى قُرْبِهِ ** يَعْجَزُ كُلُّ الخَلْقِ عن رَدِّه

آخر:
لاَ تَفْخَرَنَّ بِمَا أُوْتِيْتَ مِنْ نِعَمٍ ** عَلَى سِوَاكَ وَخَفْ مِنْ مَكْرِ جَبَّارِ

فأَنْتَ فِي الأصْلِ بِالفَخَّارِ مُشْتَبِهٌ ** مَا أَسْرَعَ الكَسْرَ فِي الدُّنْيَا لِفَخَّار

آخر:
اعْجَبْ لِمُحْتَكِرِ الدُّنْيَا وَبَانِيْهَا ** وعن قَرِيْبٍ عَلَى كُرْه يُخَلّيْهَا

دَارٌ عَواقِبُ مَفْرُوْحَاتِهَا حَزَنٌ ** إِذَا أَعَارَتْ أَسَاءَتْ فِي تَقَاضِيْهَا

يَا مَنْ يُسَرُّ بِأَيَّامٍ تَسِيْرُ بِهِ ** إِلى الفَنَاءِ وَأَيَّامٍ يُقَضِّيْهَا

قِفْ فِي مَنَازِلِ أَهْلِ العِزَّ مُعْتَبِراً ** وانْظُرْ إِلى أَيِّ شَيْءٍ صَارَ أَهْلُوهَا

صَارُوْا إِلى حَدَثٍ فِيه مَحَاسِنُهُمْ ** عَلَى الثَّرَى وَدَوِيُ الدُوْدِ يَعْلُوهَا

اللَّهُمَّ يسرنا لليسري وجنبنا العسري وَاجْعَلْنَا هداة مهتدين وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وصلى الله عَلَى مُحَمَّد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.

.موعظة:

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ كانت القُلُوب موضع العناية التامة عِنْدَ السَّلَف الصالح لأنَّهُمْ يعلمون كما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صلحت صلح الجسد كله» وَذَلِكَ لأنها مبدأ الحركات البدنية، والإرادات النفسانية، فإن صدرت من القُلُوب إرادة صَالِحَة تحرك البدن حركة طاعة، وإن صدرت عنهَا إرادة فاسدة تحرك البدن حركة فاسدة، فهو كملك والأعضاء كالرعية، ولا شك أن الرعية تصلح بصلاح الملك وتفسد بفساده، وكَانَ واجباً عَلَيْنَا أن نكون كما كَانَ سلفنا فِي العناية بهاتيك القُلُوب لأن بِهَا سعادتنا بإذن الله وبِهَا شقاؤنا، ولكن يا للأسف ما كَانَ من ذَلِكَ شَيْء والَّذِي كَانَ منا أننا أهملنا قلوبنا إهمالاً تتجرح لَهُ القُلُوب، وتذوب لَهُ الأكباد ولذَلِكَ نشأ فينا نتيجة الإهمال كثرة الأمراض فِي القُلُوب وتشعبت وأعضلت وصعب شفاؤها، وانعدم أطباؤها ومن وصل إلي هَذَا الحد فهو فِي خطر عظيم.
فمن الأمراض التي أزمنت فِي قلوبنا مرض الرياء الَّذِي لا يكاد يسلم منه إلا النوادر، ومن الأمراض التي أصبنا بِهَا مرض العجب، ولهَذَا يعتقد الصغَيْر منا والكبير الكمال فِي نَفْسه ومن اعتقَدْ ذَلِكَ فِي نَفْسه هوي لأنه لا يلتفت إلي ما به كمال الرِّجَال، ومرض ينتج مرضاً آخر هُوَ مرض الكبر وصف الأنذال والأرذال والجهال، والمتكبر لا ينظر إليه بعين الرِّضَا والكبر ينشأ عنهُ مرض الحسد والحسود يتمني زَوَال نعمة الله عن خلقه، والحسد يولد الحقد الَّذِي ربما حمل صاحبه عَلَى قتل من لا ذنب له إلا ما أولاه الله من النعم، ولَيْسَ هَذَا كُل ما فِي قلوبنا من الأمراض بل فيها مرض البخل والشح الَّذِي وصل بنا إلي منع الزَّكَاة أو بعضها، وغَيْرَ ذَلِكَ كثير وكلها أمراض مهلكات، ونَحْنُ لا نهتم بقلوبنا ولا بأمراضها وإنما نهتم بأمراض أجسامنا، ونبادر فِي علاجها إلي المستشفيات، وأمراضها يسيرة بسيطة بِالنِّسْبَةِ إلي أمراض القُلُوب، ونهتم أيضاً بجمال ظواهرنا فنبالغ فِي تحسين ملابسنا ومراكبنا ومساكننا ومجالسنا وأبداننا، انظر إلينا عِنْدَ الذهاب إلي مقر الْعَمَل لتعجب من تغفيلنا وانخداعنا، ولَوْ كانت عنايتنا بالقُلُوب كعنايتنا بالملابس فقط ما كنا بهذه الحالات المحزنات.
تَفَكَّرْتُ فِي الدُّنْيَا فَأبْصَرْتُ رُشْدَهَا ** وَذَلَّلْتُ بِالتَّقْوى مِنْ اللهِ حَدَّهَا

أَسَأْتُ بِهَا ظَناً فَأَخْلَفْتُ وَعْدَهَا ** وَأَصْبَحْتُ مَوْلاَهَا وَقَدْ كُنْتُ عَبْدَهَا

آخر:
خَلِيْلَّيْ قُوْمَا فاحْمِلاَ لِي رِسَالَةً ** وَقُولاَ لِدُنْيَانَا الَّتِي تَتَصَنَّعُ

عَرَفْنَاكِ يَا خَدَاعَةَ الخَلْقِ فَاذْهَبِي ** أَلَسْنَا نَرَى مَا تَصْنَعِيْنَ وَنَسْمَعُ

فَلاَ تَتَجَلَّيْ لِلْعُيُونِ بِزِيْنَةٍ ** فَإِنَّا مَتَى مَا تَسْفُرِي نَتَقَنَّعُ

نُغَطِي بِثَوْبِ اليَأْسِ عنكَ عُيُوبَنَا ** إِذَا لاَحَ يَوْماً مِنْ مَخَازِيْكِ مَطْمَعُ

آخر:
رَتَعنا وَجُلْنَا فِي مَرَاعِيْكِ كُلِّهَا ** فلم يَهْنَنَا فِي مَا رَعَيْنَاهُ مَرْتَعُ

آخر:
يَا آمِرِيْ بِاقْتِنَاءِ الْمَالِ مُجْتَهِداً ** كَيْمَا أَعِيْشُ لِمَالِي فِي غَدٍ رَغَداً

هَبْنِيْ بِجَهْدِيَ قَدْ أَصْلَحْتُ أَمَرْ غَدٍ ** فَمَنْ ضَمِيْنِيْ بِتَحْصِيْلِ الحَيَاةِ غَداً

اللَّهُمَّ أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الْبَاطِل باطلاً وجنبنا اتباعه، واغفر لنا ولولدينا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وصلى الله عَلَى مُحَمَّد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.
فصل:
عن حذيفة رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: كنا مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي جنازة قال: «ألا أخبركم بشر عِبَادِ اللهِ؟ الفظ المستكبر، إلا أخبركم بخَيْر عِبَادِ اللهِ؟ الضعيف المستضعف لله، ذو الطمرين لا يؤبه لَهُ لَوْ أقسم عَلَى الله لأبره» رواه أَحَمَد ورواته رواة الصحيح إلا مُحَمَّد بن جابر.
وعن عَبْد اللهِ بن سلام رَضِيَ اللهُ عنهُ: أنه مر فِي السوق وعَلَيْهِ حزمة من حطب، فقيل لَهُ ما يحَمَلَكَ عَلَى هَذَا، وقَدْ أغناك الله عن هذا؟ قال أردت أن أدفع الكبر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «لا يدخل الْجَنَّة من فِي قَلْبهِ خردلة من كبر» رواه الطبراني بإسناد حسن والأصبهاني إلا أنه قال ذرة من كبر.
وعن عمرو بن شعيب رَضِيَ اللهُ عنهُ عن أبيه عن جده قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر فِي صور الرِّجَال يغشاهم الذل من كُل مكَانَ يساقون إلي سجن فِي جهنم يُقَالُ لَهُ بولس، تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أَهْل النار طينة الخبال. رواه النسائي والترمذي واللفظ له وَقَالَ: حديث حسن وعن عَبْد اللهِ بن مسعود رَضِيَ اللهُ عنهُ عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الْجَنَّة من كَانَ فِي قَلْبهُ مثقال ذرة من كبر» فَقَالَ رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة قال: «إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس» رواه مسلم والترمذي.
وعَن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» فَقَالَ أبو بكر رَضِيَ اللهُ عنهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فَقَالَ لَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك لست ممن يفعله خيلاء» رواه مالك والبخاري واللفظ له.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «من تعظم فِي نَفْسه واختال فِي مشيته لقي الله تبارك وتعالى وَهُوَ عَلَيْهِ غضبان» رواه الطبراني فِي الكبير واللفظ لَهُ ورواته محتج بِهم فِي الصحيح والحاكم بنحوه وَقَالَ صحيح عَلَى شرط مسلم.
وعن خولة بنت قيس رضي الله عنهما أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مشت أمتي المطيطأ، وخدمتهم فارس الروم، سلط بَعْضهمْ عَلَى بعض» رواه ابن حبان فِي صحيحه ورواه الترمذي وابن حبان أيضاً من حديث ابن عمر، وروري عن أسماء بنت عميس رَضِيَ اللهُ عنهَا، قَالَتْ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «بئس الْعَبْد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال، بئس الْعَبْد عبد تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلَى، بئس الْعَبْد عبد سها ولها، ونسي المقابر والبلى، بئس الْعَبْد عبد عتي وطغى، ونسي المبتدأ والمنتهى، بئس الْعَبْد عبد يختل الدُّنْيَا بالدين، بئس الْعَبْد عبد يختل الدين بالشبهات، بئس الْعَبْد عبد طمَعٌ يقوده، بئس الْعَبْد عبد هوى يضله، بئس الْعَبْد عبد رغب يذله». رواه الترمذي.
لاَ تَبِخَلَنَّ بِدُنَياً وَهْيَ مُقِبْلَةٌ ** فَلاَ يَضُرُّ سِوَى التَّبْذِيْرُ وَالسّرَفُ

وَإِنْ تَولَّتْ فَأحْرَى أَنْ تَجُودَ بِهَا ** فَالشُّكْرُ مِنْهَا إِذَا مَا أَدْبَرَ خَلِفُ

آخر:
إِنَّ المَؤُنَةَ وَالحِسَابَ كِلَيْهِمَا ** قُرِنَا بِهَذَا الدَّرْهَمِ المَذْمُوْمِ

كَلِفَ الأنَامُ بِذِمِّهِ وَبِضَمِّهِ ** فَتَعَجَّبُوْا لِمُذَمّمٍ مُضْمُوْم

وعن أَبِي هُرَيْرَةِ عنهُ قال قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر» رواه مسلم والنسائي، وعنه رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال، والشَّيْخ الزاني، والإمام الجائر». رواه النسائي وابن حبان فِي صحيحه.
وعنه رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عرض عَلَي أول ثلاثة يدخلون النار: أمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فِيه، وفقير فخور» رواه ابن خزيمة وابن حبان فِي صحيحه.
وأخرَجَ ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوماً عَلَى كفه ووضع أصبعه عَلَيْهِ وَقَالَ: «يَقُولُ الله تعالى: ابن آدم أتعجزني وقَدْ خلقتك من مثل هذه؟ حتي إِذَا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، جمعت ومنعت، حتي إِذَا بلغت التراقي، قُلْتُ أتصدق، وأنى أوان الصدقة» وَاللهُ أَعْلم وصلى الله عَلَى مُحَمَّد وآله وصحبه وسلم.
دَعِ الكِبْرَ واجْنَحْ لِلتَّوَاضُعِ تَشْتَمِلْ ** وِدَادَ مَنِيْعِ الوِدِّ صَعْبٌ مَرَاقُهُ

وَدَاوِ بِلِيْنٍ مَا جَرَحْتَ بِغِلْظَةٍ ** فَطِبُّ كَلاَمِ المَرْءِ طِيْبُ كَلاَمِهِ

آخر:
حَقَيق بِالتَوَاضُعِ مَنْ يَمُوْتُ ** وَيَكْفِي المَرْءَ مِنْ دُنْيَاهُ قُوْتُ

فَمَا لِلْمَرْءِ يُصْبِحُ ذَا هَمُوُمٍ ** وَحِرْصٍ لَيْسَ يُدْرِكُهُ النُعُوْتُ

فَيَا هَذَا سَتَرْحَلُ عن قَرِيْبٍ ** إِلى قَوْمٍ كَلاَمُهُمُ السُكُوْتُ

آخر:
تَذَلَّلْ لِمَنْ إِنْ تَذَلَلْتَ لَهُ ** يَرَى ذَاكَ لِلْفَضْلِ لاَ لِلْبَلَهْ

وَجَانِبْ صَدَاقَةَ مَنْ لم يَزَلْ ** عَلَى الأصْدِقَاءِ يَرَى الفَضْلَ لَهُ

آخر:
إِذَا تَاهَ الصَّدِيْقُ عَلَيْكَ كِبْراًُ ** فَتِهْ كِبْراً عَلَى ذَاكَ الصَّدِيْقِ

فَإيْجَابُ الحُقُوْقِ بِغَيْرِ رَاعِ ** حُقُوُقَكَ رَأْسُ تَضْيِيْعِ الحُقُوْقِ

آخر:
تَواضَعْ إِذَا مَا نِلْتَ فِي النَّاسِ رِفْعَةً ** فَإِنَّ رَفْيعَ القَوْمِ مَنْ يَتَوَاضَعُ

وَدَاوِمْ عَلَى حَمْدِ الإلهِ وَشُكْرِهِ ** وَذْكر لَهُ فَهُوَ الَّذِي لَكَ رَافِعُ

آخر:
يَا غَافِلاً عن سَاعَةٍ مَقْرُوْنَةٍ ** بِنَوَادِب وَصَوَارِخٍ وَثَوَاكِل

قَدِّمْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ صَالِحاً ** فَالمَوْتُ أَسْرَعُ مِنْ نُزُوْلِ الهَاطِلِ

حَتَّامَ سَمْعُكَ لاَ يَعِي لِمُذَّكِرٍ ** وَصَمِيْمُ قَلْبِكَ لاَ يَلِيْنُ لِعَاذِلِ

تَبْغِي مِنَ الدُّنْيَا الكَثْيِرَ وَإِنَمَا ** يَكْفِيكَ مِنْ دُنْيَاكَ زَادُ الرَّاحِلِ

آيُ اْلكِتَابِ يَهُزُّ سَمْعَكَ دَائِماً ** وَتَصُمُّ عنهَا مُعْرِضاً كَالغَافِلِ

كم لِلإِلَهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمٍ تُرَى ** وَمَوَاهِبٍ وفَوَائِدٍ وَفَوَاضِلِ

كم قَدْ أَنَالَكَ مِنْ مَوَانِحِ طَوْلِهِ ** فَأسْألْهُ عَفْواً فَهُوَ غَوْثُ السَّائِل

اللَّهُمَّ مكن حبك فِي قلوبنا وألهمنا ذكرك وشكرك ووفقنا لامتثال طَاعَتكَ وأمرك وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِيْنَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وصلى الله عَلَى مُحَمَّد وآله وصحبه أجمعين.
موعظة:
عِبَادَ اللهِ: من تكبر أذله ومن تواضع لله رفعه الله والمتكبرون يحشرون يوم القيامة فِي صور الذر تطؤهم النَّاس لهوانهم عَلَى الله تعالى المتكبرون شرار الخلق وأَهْل النار كُل جعظري جواظ مستكبر، المتكبر يشمخ بأنفه إِذَا تكلَم، ويجافِي مرفقيه عن جنبيه لاوياً عَنقه، يقارب خطاه إِذَا مشي، متطاولاً عَلَى إخوانه، مترفعاً عَلَى أقرانه، ينظر النَّاس شظراً بمؤخر العين، متقدماً عَلَيْهمْ إِذَا مشي، محتقراً للعامة، ولا فرق عنده بينهم وبين الحمير استهجإلا منه لهُمْ، فالمتكبر لا يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه، لأنه لا يقدر عَلَى ذَلِكَ، ولا يقدر عَلَى التواضع وَهُوَ رأس أَخْلاق المتقين، ولا يقدر عَلَى ترك الحقد، ولا يقدر أن يدوم عَلَى الصدق، ولا يقدر عَلَى ترك الْغَضَب، ولا عَلَى كظم الغيظ، ولا يسلم من الازدراء بِالنَّاسِ واحتقارهم ولا يسلم من اغتيابهم وتنقيصهم، لأن فِيه من العظمة والعزة والكبرياء، ما يمنعه من ذَلِكَ، فما من خلق ذميم إلا وصَاحِب الكبر والعظمة مضطر إليه، ليحفظ به عزه وعظمته، وما من خلق محمود إلا وَهُوَ عاجز عنهُ خوفاً من أن يفوته عزه وعظمته، ولذَلِكَ ورد فِي الْحَدِيث أنه لا يدخل الْجَنَّة من فِي قَلْبهِ مثقال ذرة من كبر، ومِمَّا جَاءَ فِي وصية لقمان لابنه: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} ومن تعاليم ربنا لهذه الأمة ونبيها عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام، بقول الله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} فيا أيها المتكبر الناظر فِي عطفِيه، المتعاظم فِي نَفْسه، إن شأنك حقير، وقدرك صغَيْر ولست بمحسوب فِي العير، ولا فِي النفير، وما لك عِنْدَ عاقل من حساب، ولا تقدير، لا قليل ولا كثير، فهون عَلَيْكَ، وارفق بنفسك، فإنك مغرور، يا مسكين وتدبر كلام رب العالمين: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}، {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} وذم الكبر فِي القرآن كثير، والمتكبر عدو لله ولنفسه وللناس، ويقصر فِي الواجب ويدعي ما لَيْسَ لَهُ ويتشدق فِي الكلام، ويتألق فِي اللباس، وإنه لثقيل فِي حركاته وسكناته، بغيض فِي أمره ونهيه، ومجالسته، ومؤاكلته ومشاربته، والويل كُل الويل لمن صاهره أو شاركه أو ربطته به صلة، لأن داء الكبر يعدي ويسري فتبعد السلامة من المقترب منه رأي بعض أَهْل العلم من يختال فِي مشيته فغمز جنبه، ثُمَّ قال لَيْسَتْ هذه مشية من فِي بطنه خراء، وكيف يتكبر من أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يحمل البول والعذرة، هَذَا أكبر برهان عَلَى أنه دنس جاهل مجهول نكرة ممتلئاً كبراً وإعجاباً بنفسه وسمعة، ورياءً، ولؤماً وشؤماً وشرهاً فهو أشبه شَيْء بالدخان يملأ الفضاء ويتك صدور النَّاس وأصله من القمامَاتَ والأوساخ المبعثرة، نسأل الله أن يقلل هَذَا النوع المنحط وأن يكثر ضده من أَهْل التواضع واللين والعطف والحنان: قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} اللَّهُمَّ أنظمنا فِي سلك عبادك الأخيار ونجنا بِرَحْمَتِكَ من عذاب النار وأسكنا الْجَنَّة مَعَ أوليائك الأبْرَار وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِيْنَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وصلى الله عَلَى مُحَمَّد وعَلَى آله وصحبه أجمعين.